الأحد، 16 أبريل 2017

باتت تحاذرني والعينُ تفضحها  
       تلك التي أمضت حولا تسامرنـــــي
مالت كأفنان طيف سد مبسمَهــا  
     وهمُ الأراجيحِ حين الدهر داهــمـنـي
"سم العناكبِ ترياق لشاربـــــــه 
      وأنت ترياقي" قـالـت تضلـلــــــــني
"أما نظرت إلى عينيَّ يا كبــدي   
     منها البريق خبا والصب أنهـكـني؟"
قلت:انطردي كما قالوا بلا خجل    
    فالعمر بيَّـن لي والدهر علـمـنــــــي
ألا أسير إلى حتفي على عجـلٍ 
      "طوق الحمامة" سفري وهْو يُرشدني
مهلا هي الدنيا لن تسلمي بدلاً 
         قد زارنا قمرٌ بالنور ظـلـلـنــــــــــي
هو الحسين المفدى يشمخ علما   
      أستاذنا طردت أنوارُه وســــنــــــي
اَجمِلْ بهِ من مربٍّ زادُه الكرمُ    
        والفضل فياض بذكره الحســــــــــنِ
بدرٌ أطل علينا والحضورُ على 
          شوقٍ أحرَّ من اللظى على البـــــدن
إن قال فالقول طيبٌ زانَهُ طربٌ  
        أو فاه هز نضاله ثرى الوطـــــــــن
ابن القلاع حفيد الماجدين مشى     
    دربَ الجهادِ على خطوٍ لم يهَـــــــنِ
ابن الأشاوس هذا الريف منبتهم 
       قولا وفعلا والتاريخ يسنَدُنـــــــــــي 
فاسأله يا من يشك البيـناتِ تجد    
    في الصخر والترب ما يغنيك من زمن
عبدُ الكريمِ، أمزيانُ، اهنآ أملا   
        فالشبل يزأر في العرين بالعلـــــــن
المجد للسلف والمجد للخـلـف   
         والــريف باقٍ والناظورُ لن تـهِـــــنِ
عفوا معلمَنا لي عندكمْ طـلـبُ  
          اِقْبَلْ بقولي فقد بات يؤرقنــــــــــي
إن كنت قصرت فلي فيكمُ أملُ   

         عُــذْرِي مُحِبٌّ وسَهْمُ اللحظ تيمَنـي             

السبت، 25 مارس 2017

إلى الأستاذ أحمد المديني في ألقه المبشور بين دفتي "كتاب النهايات" .
حاشية على "كتاب النهايات"
وأنا أعبر جسر المحبة، بين حدائق الروح، وإشراقات الأوشام. أهتك الحجب، وأفتح مسالك الزوال من بهارات السير. أمسك بتلابيب وجدي رجل قاعد يرصع كتابا أسماه: "كتاب المحبة والزوال"؛ يفصل نصوصه، من "هاتها من يد الرضى" ولا رضا، إلى الصهباء؛ يفصل بين المناقب، وتقول الشاهدة، ورحيل الأمكنة.
قلت: يا سيدي كُفَّ عَني "هموم قطتك". وطفقت أتفقد العنابر والمعابر والأقبية في ظهر المهراز. 
زمجر، وتلبد محياه، وتصادم أسفله بأعلاه، وتنكبت فلقتاه.
هاك وشم الديار خرخر.
إني إليها ذاهب .. أنذرتني قلت. وبيني وبينك الكتمان، تّعْتِعْ بولعك، واهنأ بفتوة شيخوختك، ولا تمخر.. ما اسمها سفن فتحك؟
هي الذهب وشكلها القمر. لعلع. والدوالي؟ قال.
قلت: الداليات؟
قال: هي نفخة السور عندكم مقاهٍ لها. "مقهى الدالية". لك فيها صعيد طاهر، تيمم بحزنك. الرصافة.. الرصافة.. يا ويحك أقصد.
وولى حجرَهُ يحوش عن مولييير اللغات، وعن جبران الآهات، و"مرج الحمام" في الطريق إلى عمان، حيث جيش "العثامنة" أعينهم على عقارب الساعات، يعدونها، ويشخرون، ويشمرون على النواصي، وأنت شاخص يا رجلا تصافح حُـبّـا قد بَـرى جسدَك، كالمتنبي.. لك الباقات، والمحبة مفتولة من مسد، وأرق التحيات...

السبت، 12 سبتمبر 2015

لو أن قلب الفتى...
(قص)
     كنت أقف، بدا لي، حذاءها تماما؛ فتاة تجاوزت العقد الأول بقليل. لم أنتبه لوجودها، في البدء، إلا حين وقر منها في أذني صوت حشرجة، وكأن ألفته ، بطبلتي أذني، كان ألصق من طوق حمامة بعنقها. ارتعدت أطرافي. وطفقت يداي المرتعشتان، بعد لأي وعسرة،  تقمشان بين ثنيات جيوبي.
     تحسرت على فقدان حافظة نقودي الصغيرة، التي كانت أشبه بحافظة جدتي، أو كأنهما صنوان ، قبل آن نشل،. وحين أطلت البحث، واشتمت رائحة الخيبة فسوات تتطاير من ملامحي،  شرعت تصرخ وتبكي، فسرى بكاؤها رعشات قرٍّ جمد جماعي.
     غمَّسْت، خلت، نظراتي في بعض مرق الأسى. جللتها بورود وأزهار من حديقة حزني وعطفي التي عبثت بها رياح خرفي، ورميت بها في جحرها.
    انتكست الفتاة، وما خمنت، وتحول صراخها إلى أنين خافت، كأنه ينبعث من بئر عميقة. رفعت رأسها تجاهي. كان وجهها قد ابتل بالدموع والمخاط.
-         أنت هيم معلق بناصيتيك. دمدمت.

     ورأيتني معلقا بناصيتي في فضاء لا قرار له، ومخاطها يسيح ويسيل، حتى شكل بحيرة. ورأيتني أتحول شاطئا صخريا تتكسر عليه أمواج البحيرة وقد صارت بحرا، وأنا أمني النفس شذرات  حلم أو رؤيا؛ لو أصير شاطئا رمليا يمتص بعض هذا الزبد! ونتأ في غبش تثواني، نبت كأنه شجر: "لو ان الفتى حجر..."